القاعدة رقم 24
القاعدة (24)
الهيئة العامة لمحكمة النقض
أساس 165 قرار 233 عام 2004
شرعية- ميراث- خصومة
• صحة الخصومة من النظام العام، وللمحكمة إثارة ذلك في أي مرحلة
من مراحل التقاضي.
• رد الدعوى شكلاً لا يحجب عن المدعي الحق بالمطالبة بذات الحق المدعى
به مجدداً بدعوى مبتدئة للبحث في الموضوع.
• لمحكمة الموضوع تكوين قناعتها من أقوال الشهود، والأخذ بما ترتاح إليه
من هذه الأقوال، ولا معقّب عليها في ذلك.
• لمحكمة الموضوع حق الموازنة بين أدلة الإثبات وأدلة النفي،
واستخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى بحسب قناعتها.
وإن اقتناع المحكمة بأدلةٍ معينة مما يدخل في حدود سلطتها التقديرية
لا يمكن وصفه بالخطأ المهني الجسيم.
(نقض- مخاصمة- أساس 442، قرار 589، لعام 1995)
القرار موضوع المخاصمة:
صادر عن محكمة النقض- الغرفة المدنية برقم أساس (2841)، وقرار (640)، تاريخ 13/5/2002.
النظر في الدعوى:
إن الهيئة الحاكمة، بعد اطلاعها على استدعاء المخاصمة،
وعلى القرار موضوع المخاصمة، وعلى مطالبة النيابة العامة، المتضمن من حيث النتيجة رد الطعن موضوعاً بتاريخ 15/6/2002، وعلى أوراق القضية كافة،
وبعد المداولة، أصدرت الحكم الآتي:
أسباب المخاصمة:
1- مخالفة القرار المخاصم لحجية القرارات القضائية القطعية السابقة، فمن الثابت في هذه القضية أن هناك قرارات قضائية مكتسبة الدرجة القطعية لجهة رد دعوى المدعى عليه بالمخاصمة...
2- القرار ذو الرقم (1196)، أساس (1822) الصادر
عن الغرفة المدنية الثانية في محكمة النقض بتاريخ 15/10/1995. (الوثيقة 6). والقرار ذو الرقم (391) الصادر عن محكمة الاستئناف المدنية الأولى بدمشق بتاريخ 31/7/1991. وإن الهيئة المخاصمة بتجاوزها لهما قد ارتكبت خطأ مهنياً جسيماً يوجب إبطال قرارها المخاصم.
3- أخطأت الهيئة المخاصمة في تفسير مضمون صورة الورقة "الفوتوغرافية" التي اعتمدها القرار الاستئنافي بالحكم الذي قضى القرار المخاصم بتصديقه.
4- في مخالفة قواعد الإثبات: إن الهيئة المخاصمة قلبت بقرارها المخاصم قواعد الإثبات، إذ قبلت إثبات شراء المدعى عليه الخامس... لحصة الموكل من "الدكان" بالبينة الشخصية،
رغم أن القيمة تتجاوز الحد المقبول للإثبات بالشهادة.
5- خطأ القرار المخاصم المؤيد للقرار الاستئنافي في حساب ثمن حصة الموكّل من "الدكان"، والذي عدّ المبيع شاملاً لها بالكامل، وباعتبار أن للموكّل ثلاثة أرباع المحل، بمبلغ ستمئة ألف، وليس خمسمئة ألف كما قضت به المحكمة.
في الوقائع:
تتلخص وقائع الدعوى موضوع القرار المخاصم أن المدعى عليه بالمخاصمة... كان أقام دعواه أمام محكمة البداية المدنية بدمشق بوساطة وكيله ضد المدعى عليهم... وقد جاء فيها أن المدعى عليه... مالك لحصة سهمية قدرها (1800/2400) سهماً من كامل المحل المشاد على العقارين (285) و(571)
من منطقة باب سريجة العقارية، ويملك شريكه المدعى عليه الثاني... باقي أسهم
هذا المحل "على الهيكل"، وداخلا، وخارجاً، بموجب عقد بيع مؤرخ
في 21/11/1983 من مالكي العقارين بقية المدعى عليهم في هذه الدعوى بمبلغ قدره خمسمئة ألف ليرة سورية، واستلما المحل أصولاً.
وفي عام 1985 باع المدعى عليهما المذكورين هذا المحل على الهيكل إلى المدعي (المدعى عليه بالمخاصمة)... لقاء مبلغ قدره (800.000) ليرة سورية استلما منه مبلغ قدره (240.000) ليرة سورية على دفعات، كما هو ثابت بمستند البيع المرفق، وتسلّم الموكل المحل المبيع أصولاً على الهيكل. وتم الاتفاق على أن يسدد رصيد الثمن عندما يقوم البائعان... بتسليم نسخة عقد البيع الأصلية التي بحوزتهما من مالكي العقار إلى المشتري... وتثبيت تنازلهما عن المحل على متن نسخه العقد المذكور للمشتري. وبناءً على ذلك قام... بأعمال إكساء المحل كاملة، وتزويده بالماء، والكهرباء، وترخيصه، واستغلاله أصولاً، وفقاً للتراخيص بشأنه،
كل ذلك من ماله الخاص. ورغم المراجعات المتكررة للمدعى عليهما من أجل تسليمه نسخة عقد البيع الأصلية، ولدفع باقي رصيد الثمن لهما، راح المدعى عليه... يماطل بذلك، وطلب مبالغ إضافية. وعند رفض... الانصياع لذلك عمد المدعى عليه (مدعي المخاصمة)... إلى إقامة دعوى لتثبيت ملكية (1800/2400)
سهماً من المحل المبيع موضوع الدعوى بمواجهة مالكي العقار قيداً،
وباعتبار... مالكاً لحصة في أرض بناء العقارين أقيمت الدعوى بمواجهته،
والذي تقدم بادعاء بالتقابل يطلب تثبيت شراء حصة...
قضت محكمة البداية بتثبيت شراء... للحصة (1800/2400) سهماً
من المحل من مالكي العقار، وذلك بالقرار رقم (590)، أساس (4609)،
تاريخ 19/11/1990، وقضت بالوقت نفسه برد الادعاء المتقابل... شكلاً لعدم وضع إشارة الدعوى.
واستؤنف قرار محكمة البداية لجهة رد الادعاء المتقابل، واكتسب القرار الدرجة القطعية لجهة شراء... لعدم الطعن من الأطراف. وقد ذهبت محكمة الاستئناف بقرارها (431) لعام 1994 إلى ضرورة اختصام الشريكين معاً...
لذلك جاء يطلب:
1- وضع إشارة الدعوى على صحيفة العقارين، ودعوة الأطراف للمحاكمة.
2- بعد اكتمال الخصومة تقرير وقف تنفيذ الملف التنفيذي البدائي موضوع القرار (590) لعام 1990 الصادر عن محكمة البداية المدنية بدمشق.
3- تثبيت شراء المدعي... لكامل المحل القائم على العقارين (258) و(571) من منطقة باب سريجة العقارية،
على الشارع العام، المدخل على اليسار، بمواجهة المدعى عليهم، وتسجيله على اسم المدعي في السجل العقاري أصولاً، ومنع معارضة المدعى عليهم للمدعي بذلك.
4- ترقين إشارة الدعوى تبعاً لتسجيل المحل باسم المدعي أصولاً.
5- تضمينهم الرسوم، والمصاريف، والأتعاب.
وأصدرت محكمة البداية المدنية بدمشق حكمها بالقضية بالقرار (606)، أساس (2006)، تاريخ 7/12/1999 برد الدعوى، وترقين إشارة الدعوى.
ولدى استئناف القرار البدائي أصدرت محكمة الاستئناف حكمها بالقرار (42)، أساس (185)، تاريخ 20/2/2002، والمتضمن رد استئناف المدعى عليه (مدعي المخاصمة)... ورفاقه موضوعاً، وقبول استئناف المدعي... موضوعاً،
وفسخ القرار المستأنف. والحكم بتثبيت شراء المدعي... لكامل الدكان المشادة
على العقارين (285) و(571) باب سريجة، وإلزام المدعى عليهما بتسجيل المبيع على اسم المدعي بعد الإفراز، وتصحيح الأوصاف، وإعادة تسليم المدعي للدكان موضوع... أي الحكم للمدعي وفق طلباته.
ولدى الطعن بالقرار صدر القرار رقم (640)، أساس (2841)،
تاريخ 13/5/2002 الصادر عن الغرفة المدنية الثانية لدى محكمة النقض،
والمتضمن رفض الطعنين، كانت دعوى المخاصمة هذه.
في المناقشة والقانون:
من حيث إن مدعي المخاصمة يهدف من دعواه إلى طلب قبول دعوى المخاصمة شكلاً، ووقف تنفيذ القرار المخاصم، وقبولها موضوعاً، وإبطال القرار المخاصم، وتضمين المدعى عليهم التعويض، وترك تقديره للمحكمة.
وباعتبار الدعوى جاهزة للفصل، لذلك ووفقاً للمادة (496) أصول نطلب الحكم فيها بنقض القرار الاستئنافي المطعون فيه، وتصديق القرار البدائي المتضمن رد الدعوى، وتضمين المدعى عليهم الرسوم، والمصاريف، والأتعاب.
ومن حيث إن الأحكام المشار إليها في السبب الأول من أسباب المخاصمة، والتي اكتسبت الدرجة القطعية، كانت قد انتهت إلى رد دعوى المدعي...
(المدعى عليه بالمخاصمة) شكلاً، وليس موضوعاً. فقد جاء بالقرار (1196)،
أساس (1822)، تاريخ 15/10/1999، الصادر عن الغرفة الثانية لدى محكمة النقض الآتي: "ولما كانت المحكمة المطعون بقرارها قد أوضحت في حيثيات قرارها أنه كان يتوجب على... اختصام... إضافة إلى... لأنه طرف أساسي بالتواطؤ المدعى به، ولولا دوره الذي قام به بحسب ادعائه لما وقع بهذا الغش،
لأنه في الدعاوي التي تستند إلى التواطؤ لابد من اختصام المتواطئين لتستطيع المحكمة الوقوف على حقيقة الأمر، وبما أنه لا يجوز اختصام... أمام محكمة الدرجة الثانية، وحيث إن صحة الخصومة من النظام العام، وإن القرار الذي انتهى إلى رد الدعوى المتقابلة قد أصاب النتيجة، وإن كان قد أخطأ التعليل، مما يتعين تصديقه من حيث المآل. وعليه، ولما كان ادعاء الطاعن المتقابل كان بمواجهة المدعي...
فقط، دون محرر العقد مستند دعواه... ولما كانت صحة الخصومة من النظام العام، ويمكن أن تثيره المحكمة من قبلها في أي مرحلة من مراحل التقاضي. وحيث إن الطاعن، المدعي بالتقابل، لم يخاصم... فيكون القرار المطعون فيه الذي رد الدعوى المتقابلة في محله".
أما بالنسبة للقرار رقم (391)، الصادر عن محكمة الاستئناف المدنية الأولى بدمشق بتاريخ 31/7/1990، والمتضمن رد الاستئناف، وتصديق القرار البدائي المستأنف رقم (590)، تاريخ 29/11/1990 الذي احتج به مدعي المخاصمة
في دعواه بطلب إبطال القرار المخاصم، فإنه بالعودة إلى القرار البدائي رقم (590)، تاريخ 19/11/1990، فقد نص في الفقرة الحكمية الثالثة منه على الآتي:
"رد دعوى المدعى عليه المدعي تقابلاً... شكلاً، لعدم وضع إشارة الدعوى... وحفظ حقه برفع دعوى تجاه... ورد دعوى المدعي... لجهة التعويض".
ومن حيث إن القرارين اللذين احتج بهما مدعي المخاصمة لم تقضِ برد دعوى المدعي موضوعاً، وإنما تقرر ردها شكلاً، لعدم وضع إشارة الدعوى،
ولعدم مخاصمة... مع المدعى عليه...
ومن حيث إن رد الدعوى شكلاً لا يحجب على المدعي الحق بالمطالبة الحق المدعى به ذاته مجدداً بدعوى مبتدئه للبحث في الموضوع.
ومن حيث إن مدعي المخاصمة كان قد وقّع على عقد البيع بصفته شاهداً، فإنه يكون عالماً بالبيع من جهة، ومن جهة ثانية، فإن من حق محكمة الموضوع عدّ كتابته، وتوقيعه على الوثيقة، مبدأ ثبوت بالكتابة، يجيز لها تعزيز ذلك بالبينة الشخصية، وطالما أن المحكمة قد استمعت لأقوال الشهود، وتبيّن لها من أقوالهم وقوع البيع بين الطرفين، وأن الاجتهاد مستقر على أنه يعود لمحكمة الموضوع تكوين قناعتها من أقوال الشهود، والأخذ بما ترتاح إليه من هذه الأقوال، ولا معقّب عليها في ذلك. كما أن من حقها الموازنة بين أدلة الإثبات وأدلة النفي، واستخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى، حسبما تؤدي إليه قناعتها، وإن اقتناع المحكمة بأدلة معينة مما يدخل في حدود سلطتها التقديرية لا يمكن وصفه بالخطأ المهني الجسيم. (نقض، مخاصمة، أساس 442، قرار 589، تاريخ 27/8/1995).
ومن حيث إن قول مدعي المخاصمة أن الإيصال الذي تضمن عقد البيع
هو صورة "فوتوغرافية" لا أساس له من الصحة. حيث إن الشرح المدوّن
على الصورة المصدقة المبرزة بدعوى المخاصمة (الوثيقة 4) بعبارة "حفظ أصل هذا السند لدى صندوق ديوان محكمة الاستئناف المدنية بدمشق رقم 736 تاريخ، 27/8/1994".
ومن حيث إن القول بأن حصة مدعي المخاصمة هو ستمئة ألف ليرة سورية، وليس خمسمئة ألف ليرة سورية، يثار لأول مرة أمام هذه الهيئة، ولم يرد له أي ذكر في الأسباب المثارة في لائحة الطعن أمام المحكمة مصدرة القرار المخاصم،
مما يستدعي الالتفات عنه.
يضاف إلى كل ذلك فإن مدعي المخاصمة لم يبرز صوراً مصدقة عن محاضر جلسات المحاكمة أمام محكمة الدرجة الأولى، وأمام الدرجة الثانية، لما لها من أهمية
في الوقوف على أقوال الشهود المستمعين أمام المحكمة.
ومن حيث إنه -على ضوء ما تم بحثه- فإن الهيئة المخاصمة لم تقع بأي خطأ مهني ينسب إليها، سواءً كان جسيماً، أم بسيطاً، مما يوجب رد الدعوى موضوعاً، بعد سبق وتقرر قبولها شكلاً.
لذلك تقرر بالاتفاق:
1- رد الدعوى موضوعاً.
2- إلغاء قرار وقف التنفيذ الصادر عن هذه الهيئة برقم (330)، "متفرّقة"، تاريخ 29/12/2002.
3- مصادرة التأمين لصالح الخزينة.
4- تغريم مدعي المخاصمة ألف ل. س لصالح الخزينة.
5- حفظ الإضبارة أصولاً.
قراراً صدر بتاريخ 5 ربيع الأول 1425 و25/4/2004
